قايا ديلك
24
كربلاء في الأرشيف العثماني
فلن يكون من الخطأ تتبعنا له بالتوازي مع تاريخ بغداد ، فكربلاء لم تكن بعيدة عن التطورات والتغييرات الهامة التي حدثت في بغداد . فعندما سقطت الدولة الأموية انتهت شهرة وقوة ونفوذ دمشق ، كما أن مركز العباسيين كان موجودا في أراضي العراق الحالية ، حيث كانت الكوفة « 1 » القريبة من الحدود الإيرانية عاصمة للدولة الجديدة « 2 » ، ثم قام أول خليفة عباسي الخليفة أبو العباس السفاح بتأسيس عاصمة دولته على ضفاف نهر الفرات ، ولم يرغب الخليفة العباسي في جعل الكوفة - وهي من المدن الأولى التي فتحت في العراق - مركزا للدولة ، وذلك لميل أهاليها إلى التشيع ، أما مدينة البصرة فلم يكن وضعها الجغرافي مساعدا لجعلها مركزا للدولة نظرا لوقوعها في الجنوب ، ولهذه الأسباب فضّل السفاح الإقامة في مدينة الهاشمية القربية من الأنبار ، أما الخليفة المنصور فقد أسس مدينة تحمل اسمه بالقرب من مدينة الكوفة ، ولكنه لم ينتقل إليها لوجودها بالقرب من مدينة الكوفة الشيعية ، وفي سنة ( 762 م ) اختار لنفسه مقرّا ليقيم فيه وهو قرية بغداد مع بعض الأماكن المأهولة المحيطة بها والواقعة في منطقة نهر دجلة أعلى نهر عيسى ، ذلك الرافد المائي الكبير المتفرع من نهر الفرات « 3 » ، ومنذ ذلك التاريخ وبغداد تتطور يوما بعد يوم ، فكثرت بها المدارس والمكتبات والمراصد والمؤسسات الإسلامية الأخرى ، هذا بخلاف التطور المذهل الذي شهدته في مجال العمارة في عهدي هارون الرشيد والخليفة المأمون لكونها مركزا للعالم الإسلامي ، وبدأ العلماء يفدون إليها من كل مكان من أرجاء العالم الإسلامي « 4 » ، ولم تصبح كربلاء مدينة إسلامية كبرى
--> ( 1 ) للاستزادة انظر : Mahfi Soylemez , Bedevilikten Hadarilige Kufe , Ankara 2001 . ( 2 ) Philip Hitti , Islam Tarihi : Siyasive Kulturel , ( cev : Salih Tug ) , Istanbul 1980 , s . 2 , s . 440 . ( 3 ) Hitti , a . g . e . , II / 446 - 449 . ; Honigmann , a , g . m . , VI / 580 . ( 4 ) El - BUSTANI , S . 2 .